أيها العابر هاهنا ..إليك

صورتي
ظفار , سلطنة عمان, Oman
لا تغضب عندما يقول لك أحدهم أنت هامشي أو مهمش .. ألا تعلم بـأن الهامش في النص يكون بعيدا عن معمعة الحروف وتزاحمها وعن ضجيجها وتهافتها، منزويا في ركنٍ قصي أسفل الصفحة أو على أحد طرفيها، ومع ذلك لا يُغيبه القاريء بل يمر عليه لأنه مفتاح حبكة لكثير من مبهمات النص أو تذكير لما فات أو مصدر توثيق للمرجع وتحقيق للمعلومة... عش حياتك من منطلق الهامش ..شبه منزوي عن النص ولكن وجودك ضروري..فـ الحياة رغم كِبر حجمها (كالنص مع تعقيداته) إلا أنها بسيطة في فكرتها (كالهامش).. "عشها على ببساطتها وليس على حجمها واتساعها"

السبت، 29 ديسمبر 2012

عندما قطعنا الحشمان ..سردا


عندما قطعنا الحشمان ..سردا

قطعنا "الحشمان" ..حيث حشمة الروح والجسد ..كان للسماء فرجةٌ وحكاية، كأنه السردُ دونما تقطيع، متسلسلاً ورائعاً، بدأت الحكاية عند مقدمنا "إنه الحظ يخدمنا كعادتهِ" من بدايتها، والليل متشوقٌ لسرد حكايته هو الآخر وكأني به غير مُكترث لحكاية السماء فها هو كالمتعجل الذي يتحضرُ لحكايتهِ ومشاهدها وألفاظها.. لكن الرغبة تلبي دعوة السماء فهي التي تقدمت أولا بهدوئها المعتاد لترينا بعضا من ادق تفاصيلها.
إنها صافية حد البهاء والروعة وزُرقتها حاضرة بقوة وبعض النجوم متناثرة، متلألأة هنا وهناك رغم حضور الشمس الذي كان مُتدثراً بالحياء مما منح النجوم تلك اللمعة رغم تناثرها، في تلك اللحظات لم يتمالك الرمل نوازعه في الحديث ولم يكبح جماحه المندفع، متخطيا لهفة الليل الكاتم لرغباته وحديثة والمنتظر لدوره.

كان سرده - الرمل- به من النعومة ما يطري حواسك وما يثقل جسدك كأنك ضعف وزنك ومع ذلك روحي كانت اخف بكثير مما أشعر به من ثقل خطواتي وجسدي، كانت تغادرني الضحكات صخبا في ارجاء المكان وتملأ وجهي ابتسامة كبيرة وهم كذلك رفاقي يعيشون اللحظة ذاتها، تكاد ارواحنا تحلق... ها هي تصعد  لأعلى القمة وتارة تهبط  لأسفل القاع وما يُشعرنا بأننا لازلنا على الأرض هو حفيف الرمل الذي نلامسه طربا وحسا لم نجده الا بلحظتنا تلك، أمواج الرمل تنساب بأعجوبة من عالي المنحدر وتترقق حبيباته الحبة تلو الاخرى وتتزاحم سيلا طافيا غير مزبد نحو القاع، في حين تتسابق الواحدة قبل الأخرى أيهن تهرب مسرعة من تحت قدميك، وعيناي معلقة بأعلى الهضبة تعانق السماء.
صه ..آتية من ناحية القمر ليتوقف الرمل عن سرده فجاءة عندما انتبه للـصه تلك وقد احس بتعجله وتخطيه الدور.. واطال الصمت لعدة دقائق حتى غربت الشمس.
أقبل الليل وكأنه يمشي بعكاز يتوكأ عليه على مهله رويداً رويداً ..الظلمة يطردها ضوء القمر وينعكس ذلك الضوء على صفحة الصحراء محولاً الرملة إلى تبرٍ يتلألأ مسبكوك بخفة وهدوء بقدرة قادر "سبحانه" .. لا صوت على امتداد تلك الربوع إلا صوت انفاسنا المتخالط بأنفاس الصحراء وما تطلقهُ شِفاهنا من همس وإن كان هو بالأصل حديث ذو شجون تتخلله بعض الضحكات، وهج النار يبعث حياة أخرى يصارع البرد ويُغالبه ولكن الغَلبةَ له "أي البرد"، ونحن ملتفون حولها متقابلين نتدفأ ونصطلي بلهيبها، وعلى سفح الرمل المقابل هناك ظلالنا تأكل الرمل وتحُثه وقد تضاعف حجمها كأنها تنانين تنفث النار التي أحيت ليلنا، تمخر الساعات هذا الليل ذهابا دون رجعة كذلك البرد الذي نخر أجسادنا حتى سكنها دون جدوى لجذوة النار.. هنا عاد الرمل ليُكمل الحكاية وما كان قد تعجّل في سرده مسبقا، كان سطحه باردا وفقا للمنطق فالبرد يٌقاطعه في كل روحاتهِ واتجاهاتهِ بينما إن غاصت اقدامنا في بطنه نجدُ الدفء، فحَسيناهُ وحَسَرنا وجهه إلى جوانبه لنصل إلى دفء أحشائهِ لنتمكن من حرارته، لكنه البرد لا يُغلب كعادته هنا في الصحراء وإن غُلبَ حِيناً من الوقت يعود ليتمكن ويسكن الأضلع...

لم تنتهي حكايتي معك ..أنها طويلة مستمدة من عروقك، من أوردتك ومن نبضك الذي لا يحدهُ نبض أو اتجاه، لقد اجتزتُك قاطعا رملك بحذر وتارةً ماشيا وعابرا حاملا لعصاي التي أتوكأ عليها والقمر يناغي مسيرنا مُتسلياً بحديثٍ لا ينتهي معك يا حامد.
ذكرني بما نسيته يا حامد فإن ذاكرتي لا تتسع لكل شيء مررنا به عندما "قطعنا الحشمان"?

 



من رحلة الحشمان 26/12/2012م

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

أنتبــــه!!.. للعبور

 
ما حد يميني ..
حد يسارك انت؟!
أنتبــــه!!
يا صديقي .. للعبور
قبل ما يقطع / هــ النفس موت
ترى كل ما فيها ثانية
...
"أو حتى أقل من الثانية"
رصاصة خائنة
من يد الخسيس
ويتلوّن هـ الجدار بدمنا
أو قذيفة عابرة
من فوهة الدبابة !!
اللي يسموها حارسة

انتبه !!
للموت
ما يفيد الصوت بعد الفوت


يا صديقي..
باكر الصبح ورانا مدرسة
والعدو يزرع الجدران خوف
يكسر الرغبة بالرصاص
والحصار سجننا الأكبر
لا مناص ولا خلاص
إلا نموت

لكن عندنا فلسفة
نكبر .. نحيى .. نعيش
نحرر الأرض .. وننتصر والأقصى نقدسه
من صمود الشعب الفلسطيني
 

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

منشورات متقاطعة

1- بذخ فارغ

 
والساكنون في منافِ كبريائهمُ

لا يسمعون من الأناشيد

سوى

أنشُودة الدجلُ

وحولهم الرُعاعُ قد وجلوا

...
رياءً

والساكنون

رؤوسهم حُبلى بالأنا

لكنها / مُنكسةٌ

وجوهرها

هواء
 
***
 

2-  مزار

 
وللروح مزارٌ وأحاديث..

أتُراني ألتقي روحك وأحدثها؟!
 
 
 
***

3- كهولة

 

على غير عادتي آنا ..

لقد مرني طيفك هذا الصباح كهلا !!

 
***

4- دوران

 
رائحة الشوق ..آجدها

حين آدور عكس عقارب الساعة

بينما آجد رائحة الغربة

عندما اتجه مع العقارب..
 
***
 

5- حنين

 
مر أصغر العيدين .. ومن ثم لحقه الأكبر
وأنت تشتهي الغياب كعادتك!

وأنا أتقلب على جذوة من السؤال
أتراه جفى أم رحل ؟!

تبا للحنين ونوازعه ..
 
***
 

6- سفر"

 
ولملم روحه قبل الرحيل
تاركا أشياؤه المبعثرة
لم يكن يعلم ..
أن بعضا من روحي لملمها معه!!
تاركا لي بعضها يتأوه ..
 
***
 

7- ظل"

 
أشرقت الشمس..
وإذ بظلي يستظل بي !!
يزحف خلفي طيلة صباحه..ويسبقني أواخر النهار
بينما يختبيء تحت قدمي..عندما ينتصف

ستكون نهايته موجعة ..لأنني سأتحرر من ظلي.. لأكون رجلا بلا ظل
 
 
***
 

8- هبل"

 
عاتية ..هي رغباتك
تأتي من اللاشيء ..ومن ثم تتشكل وتتحد ..
لتصبح ثورة تتمرد
فيسقط قناع الرهبة وسور الضمير

فتنتشي اللذة وينتصب صنم الخطيئة

ومع ذلك " لن تعود يا هبل"
 
 
 
وتتقاطع الرغبة مع الرهبة .. لننشر ما بينهما
خالص تحاياي

السبت، 6 أكتوبر 2012

ماذا يخطر في بالك؟

حمأ


 وتمادى الشوق في أشواقهِ
فحنت كل جوارحي إليك
ويكأن الحنين مني يغترفُ حنينه
أي تماد هذا الذي لك..
أيها الحمأ المسنون!!


 رفقا بمن أضناه شوق شوقه!

\\\

تفاصيل

 

إن للجرحِ تفاصيلٌ من الوجعِ
لومٌ, وأعقابٌ من ذاكرة السخطِ
نسيان، وأكوابٌ من الشاي
وهمهماتٌ قد تكدَست َ
ثم نظراتٌ من الجفاء
في طيّها تقصير لا مبالي
لتُعلن الرحيل ..أنه الفِراق

...

كم هي مؤلمه!!

فـ تفاصيل الألم / موجعةَ بل هي مُفجعةَ

///

 

ليلة

 

خافتة هي الليلة .. وأنوار المصابيح داكنة
نكهتها "أي الليلة" غريبة .. بطعم حبيبات الرمل
نمنمات البعوض مزعجة .. تتصدر اللوحة
هدوء يشاغب المكان ولهفة الحديث تُسابقه
إي روح هي لك .. إيها الصلصال ؟!

 

\\\


للطُهر أرواحٌ تسكُنه

 


 

 

 

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

قصاصات مقالية

 
 
كم تعجبني مقالات الاستاذ محمد الشنقيطي ..وكم هي رائعة لغته وتحليلاته

ولكن لهذا المقال روعة  لا تباهيها روعة أخرى ولأهميته أردت أن يكون هنا .. أرجو قرأته بتمعن

كتب المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه "الصراع الفكري في البلاد المُستَعمَرة" أن خبراء الإعلام والحرب النفسية في الغرب يلعبون بالجماهير المسلمة لعبة الثور الإسباني. فاللاعب الإسباني يلوّح بالقماشة الحمراء في وجه الثور، فتثور ثائرة الثور، ويبدأ في مهاجمة القماشة دون أن ينال منها، حتى تخور قواه ويسقط على الأرض. وفي الكتاب ذاته يقول مالك بن نبي إن أولئك الخبراء يطبّقون على المسلمين نظرية "الاستجابة الشرطية" التي صاغها عالم النفس الروسي إيفان بافلوف، وخلاصتها وضع الإنسان في ظروف تجعل ردوده آليةً.

فهيمنة العواطف على تفكير المسلمين اليوم، تجعل من السهل التنبؤ بنوع ردودهم على هذا الاستفزاز أو ذاك، لأنها لا تنبع في الغالب من تفكير عميق أو تخطيط مُسبق. كما تجعل من اليسير إشغالهم عن العمل المنهجي، واستنزافهم في انفعالات غاضبة تفور فجأة، ثم تذبل وتتلاشى دون أن تخدم لهم هدفا أو تحقق لهم غايةً. فحينما يكون صحفي مغمور، أو مخرج فاشلٌ، أو رسَّام لا مواهب له، قادرا على تحريك ملايين المسلمين، وتقرير موضوع خطبهم للجُمُعات القادمة، وشكل تحركهم السياسي في الشهور القادمة.. فذلك دليل دامغ على غلبة الانفعال على الفعل في مجتمعاتنا.

والمتتبع للإساءات الغربية المتكررة للإسلام، منذ آيات سلمان رشدي الشيطانية، إلى الرسوم الدانماركية القذرة، إلى الفيلم التافه الذي صدر مؤخرا بالولايات المتحدة.. يدرك دقة مالك بن نبي في تشخيصه، كما يدرك أن خبراء الإعلام والحرب النفسية لن يَعدموا مثيرا آخر يستفزون به العواطف الإسلامية الجامحة، في عملية استنزاف أبدية.

والذي يتأمل السياق الذي ظهرت فيه الاستفزازات الثلاثة -الآيات الشيطانية، والرسوم الدانماركية، والفيلم الإسرائيلي الأميركي- يدرك أن من أخرجوها صاغوها بعناية، لإحداث أقوى درجات الإثارة والاستنزاف، وزرْع أعمق العداوات بين الإسلام والمسيحية، وبين العالم العربي والغرب.

1. فسلمان رشدي كان يدرك جيدا الرد الآتي، ويسعى إلى استثارته عن سابق عمد وإصرار، فهو لم يكن بدافع الإبداع الفني، بل بدافع الإثارة السياسية. وقد نقل الدكتور عبد الوهاب الأفندي عن المفكر الراحل أدوارد سعيد قوله: "لقد كنت مدعوا على الغداء في منزل [سلمان] رشدي في لندن قبل صدور تلك الرواية [الآيات الشيطانية]. وبعد الغداء أخذَني إلى مكتبه وأخرج من أحد الأدراج مخطوطا وأراني إياه قائلاً: إن هذا سيُغضب المسلمين كثيرا".

2. واختيار الدانمارك لإخراج الرسوم -وهي الدولة الأوروبية التي يحمل علُمُها رمزَ الصليب- لم يكن محض مصادفة في اعتقادي، بل كانت غايتُه أن تظهر الجماهير المسلمة على شاشات التلفزيون وهي تحرق رمز الديانة المسيحية في كل أرجاء العالم، تعميقا للشرخ بين الإسلام والمسيحية، وتهييجا للجماهير الأوروبية ضد المسلمين المهاجرين، وتوسيعا لجبهة الحرب الدائرة اليوم بين الإسلام وأعدائه ليكون الغرب كله، بل كل مسيحيي العالم جزءا من تلك الحرب، بدلا من توجيه الجهد ضد أهل العدوان حصرا، كما يوجبه القرآن الكريم، ويقتضيه المنطق العملي السليم.

3. أما الفيلم الأخير فلا يمكن فصله عن قلق الإسرائيليين مما تدعوه مراكز البحث عندهم "تغيّر المناخ الإستراتيجي" في المحيط العربي، وأسفِهم العميق على ما فتحه الربيع العربي من آفاق مصالحة تاريخية بين الغرب والشعوب العربية. فلم يُرعب رعاة المشروع الصهيوني في الأعوام الأخيرة أكثرُ من تحرر إرادة الشعوب العربية من نير الطغاة، ورؤيتهم الغربَ -الذي ظل عقودا يحمي عروش الاستبداد- وهو يقاتل ضد الهالك القذافي في ليبيا، ويضغط على الجزار بشار، ويسلِّم بسقوط أقرب الطغاة إليه، من أمثال حسني مبارك، الذي عدَّه الإسرائيليون كنزا إستراتيجيا لا يُقدَّر بثمن.
ولا ننسى كذلك -ونحن نتتبع دلالة السياق الزماني والمكاني لهذه الإساءات المتكررة- أن هذا الفيلم الرديء خرج إلى الوجود منذ حوالي عام تقريبا، لكن الترويج الإعلامي له تأخر كثيرا، ليتزامن مع ذكرى هجمات 11 سبتمبر، ومع زيارة البابا للمشرق العربي.
إن الاستفزاز الحالي ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من استفزازاتٍ سابقة، وأخرى آتيةٍ قد تكون أشد إيلاما وأعمق أثرا، خصوصا إذا أعان المسلمون هذه الاستفزازات على النجاح بردود انفعالية مغالية، تروّج لها أكثر مما تكبِتها. فحريٌّ بالمسلمين اليوم أن يدركوا أن الاستئسار للحروب الاستنزافية والمعارك الجانبية لا ينصر رسولا ولا رسالة، بل هو تنفيذ لخطط الأعداء بحسن نية وبلاهة. فمنذ نشر سفاهات سلمان رشدي في الثمانينيات، ونحن نخضع لنفس المثيرات، ونردُّ بنفس الردود. وتكفي ثلاثة عقود لتطوير منهج جديد في التفكير والعمل يخدم أمّتنا وعقيدتنا.
وفيما يلي بضع ملاحظات أرجو أن تدفع آخرين إلى التأمل بشكل أعمق في هذا المضمار:

أولا: أتمنى أن يسأل كل منا نفسه: ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فاعلا في هذه الحالة؟ ثم نفكّر مليًّا في الإجابة قبل تبنِّي أي رد قد يتحول موبقةً شرعيةً وكارثةً سياسيةً، مثل قتل السفراء الذين يحرِّم الإسلام وتمنع مكارمُ العرب قتلهم، أو حرق الممتلكات العامة والخاصة، أو ضعضعة السِّلم الأهلي في لحظات تحوُّلٍ حرجة.

لقد أسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته مرارًا، وتعرَّض للسب والبهتان تكرارًا، فكان دائم العفو مُعْرضا عن الجاهلين، كما كان دائم النظر في العواقب، مراعيا للمآلات والمصائر. كل ذلك انسجاما مع التوجيه القرآني: "خُذ العَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُُرْفِ وأَعْرِضْْ عَن الْجَاهِلِينَ". وفي هذا السياق يَحُسن رفعُ لبس شائع لدى بعض المسلمين، وهو تأويلهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف وأمثاله ممن كانوا يتآمرون لقتله، ويخططون لحربه، ويعبئون لها بالدعاية شعرا ونثرا، على أنه أمرٌ بقتل كل من أساء إساءة لفظية لشخص النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الفهم الخاطئ يتجاهل عشرات الحالات من الإساءات التي تعرَّض لها النبي صلى الله عليه وسلم على ألسنة المشركين والمنافقين واليهود، بل على ألسنة بعض جهَلة الأعراب من المسلمين، ممن لم يدخل الإيمان في قلوبهم.. ولم يكن رده عليها سوى الصبر الجميل والصفح الكريم.

ثانيا: إن المنطقة العربية تمرُّ بمرحلة في غاية الحرج، هي فيها أحوجُ ما تكون إلى المصالحة مع الذات ومع العالم.. وأقلُّ ما تحتاجه منطقتنا أن يتفهَّم العالم حاجةَ شعوبنا إلى الديمقراطية ونبلَ جهادها من أجل الحرية، وأن تدعم دول العالم المؤثِّرة شعوبَنا ضد الطغاة. والدول الغربية التي تملك أكبر النفوذ في منطقتنا وفي العالم هي أول من نحتاج المصالحة معها في هذه الظروف، إذا أردنا إيصال الربيع العربي إلى ثمراته الطيبة بأقل كلفة من الدماء والأموال.

ويقتضي منطقُ المصالحة أن لا ندَع أصوات الاستفزاز وزراعة الفتنة تعبث بالعلاقات بين شعوبنا وبين الشعوب الغربية، وهي علاقات نقلها الربيع العربي لأول مرة في العصر الحديث من مرحلة التبعية إلى مرحلة النِّدِّية. والأهم من ذلك أن لا نعبث بالعلاقات بين المسلمين والمسيحيين داخل المجتمعات العربية.

فهل يدرك المحتجون ما الذي يعنيه هجومُهم على السفارات الأميركية والأوروبية من تجييشٍ للرأي العام الغربي ضد الثورات العربية؟ وهل يفهمون ما يترتب على ذلك من تعويق انتصار الثورة السورية التي تخوض ملحمة مجيدة تتوقف عليها مصائر المنطقة؟
وهل يدرون ما يترتب على أفعالهم من التشويش على الانتقال من دولة الاستبداد والفساد إلى دولة العدل والحرية في ليبيا وتونس ومصر واليمن؟!

ثالثا: إن العمل المنهجي الدائم، المدرك لغاياته، المنتقي لآلياته، هو ما نحتاجه اليوم، لا الفورات الانفعالية العابرة التي تُفسد أكثر مما تصلح، وتضرّ أكثر مما تنفع.. وقد آن الأوان للتفكير في إستراتيجية للتعامل مع الإساءة إلى الإسلام، تتأسس على الفعل المنهجي، لا على الانفعال العاطفي.

وبالتفكير المنهجي سنجد أن أحسن رد على هذه الاستفزازات الفجَّة هو تجاهلُها، وأن الرد الصاخب عليها ترويجٌ مجاني لها، وإساءة إلى الذات قبل الغير. وقد أدرك علماء الإسلام منذ قرون خلت حكمة التجاهل للمستفِزّ الساعي إلى الدعاية الفجَّة، فقد ورد في مقدمة صحيح الإمام مسلم أن "الإعراض عن القول المطروح أحْرَى لإماتته وإخمال ذِكْر قائله، وأجدرُ ألا يكون ذلك تنبيهًا للجُهَّال عليه".

لقد حقّقنا لمخرج الفيلم الحقير بغيته من الشهرة، وحققنا لمموِّليه بغيتهم من التشهير بأنفسنا، ورفْع الأسوار بيننا وبين بقية البشرية، ثم أزهقنا أرواح إخواننا في اليمن والسودان وتونس ومصر، وأرواح ضيوفنا من الدبلوماسيين في ليبيا، ودمرنا أملاك مواطنينا المساكين وسياراتهم، وشوهنا سمعة ديننا ومجتمعاتنا، وشوشْنا على مستقبل ثوراتنا وسعيِنا إلى الحرية.. فأي نصرة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذه التي يكون هذا حصادها؟! من المفهوم أن يسيء إلينا عدوٌّ مجاهر بالعداوة، أما ما ليس مفهوما فهو أن نسيء إلى أنفسنا في ردودنا عليه.

ثمة طرائق مثمرة للرد على هذا الفيلم الرديء، منها تجاهله تماما فلا يُلقِي له أحد بالا، فيموتُ منتجوه وممولوه غيظًا، وتموت الفكرة الرديئة التي يحملها، كما كان علماؤنا يميتون البدعة بالسكوت عنها. ومنها الملاحقة القانونية الهادئة لمنتجه ومموليه، يقوم بها مواطنون عرب ومسلمون في الولايات المتحدة، أو تتولاها منظمة التعاون الإسلامي. وأقل ما في هذا المنحى -إن لم يكسب القضية قانونيا- أن يستنزف المستفزِّين في وقتهم ومالهم، ويردع غيرهم عن سلوك ذلك الطريق الباهظ التكاليف.

حينما قرر تيري جونز حرق المصحف الشريف، قرّر مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) الرد بتوزيع مليون نسخة من ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة، بدلا من الانشغال بالشد والجذب مع متعصب أهبلَ يبحث عن الشهرة بالتشهير. فانْحُوا ذلك النحوَ أيها العقلاء.

إن الإسلاميين الذين حملهم الربيع العربي إلى السلطة والتصدر يتحملون المسؤولية الكبرى في قيادة جماهير أمتنا إلى الفعل المنهجي، بدلا من اتباعها في غرائزها الانفعالية. فإذا كانت الديماغوجية والمزايدة السياسية مفهومةً ممن يعارض السلطة ويناكفها، فليستا مقبولتين ممن يتحمل المسؤولية، ويتصدر لصناعة القرار وبناء المستقبل. إن خبراء الإعلام والحرب النفسية لن يَعدموا مثيرًا يستثيرون به العواطف الإسلامية الجامحة في حرب استنزاف أبدية. فهل نظل خاضعين لمَنْطِقهم، أم نسيرُ حسب مَنطِقنا؟!
.....

السبت، 1 سبتمبر 2012

قابل للنشر


مخترعو الطيران
لا يجدون ما يلبسونه ..فقرا
لكن صوت ضحكاتهم يملأ الغابات
 وأقدامهم لا تلامس الارض.. بل يطيرون فرحا
 
شقلبة
فن الشقلبة ..تحية لمن أورد مقاله ذات يومٍ عن الشقلبة
 
جدارية ..
جذور شجرة "الطيق"
تتمازج مع تدرجات ألوان الجدار
هجروك أيها البيت أصحابك آنس وحشتك هذا الذي اعتلاك
 


وتبا للعائدة معك
 
عندما تعود .. أحسُ [بالكآبة] !!
واذ بي اسقطُ عمدا من قائمة مستقبليك!

عودا حميدا رغم [كآبتك] 

 

 


الثلاثاء، 12 يونيو 2012

تدرُجــــات


تنظير ..

جميعنا منظرون وفلاسفة في التنظير ولكن لا يوجد بيننا شخص واحد عملي لذا نظل في نفس النقطة دون حراك!
فقط أصواتنا هي التي تغادرنا وتتلاشى !!   





صراع..

تجده وكأن الخير قد تلبس هيئته،وتارة أخرى تجده الشيطان ذاته. 
 




الموت للشجعان ..

يطلقون النار على كل شيء .. انهم لا يخافون!!
لكنهم خسروا الحرب رغم بسالتهم ..
والموت كان ثمنا لعدم خوفهم
 




 

مدمنون ..

تعاطوا السب .. لدرجة أننا أدمنا التغاضي والصفحُ
تعاطوا النشر والفضح .. فأدمنا الستر والنُصح
تعاطوا ما شئتم .. بالتأكيد سُندمنه
    





شجرة النار ..

أنا : حالت مسافات البعد دون احتفالنا بشجرتكم
هو: إذن تأتيك بريديا 
أنا : رائع ، هذا بريدي الالكتروني
هو: لا .. بل أريده صندوقا لتتلمسها بيديك


بعد يومين نبتت شجرة النار في صندوق بريدي






بسمات الوطن .. 

تتوالى الـ بسمات، بسمة هنا (: وبسمة هناك (:
ولكن احدهم حاول التلفط بها كـ عبارة: بسسس مات الوطن
 






عجوز ..

تجاعيد وجهه غدت شوارع للسنين مليئة بتقاطعات الموت ، الكابة ، التعب ، الخوف ، اليأس والألم ... وهناك فسحة أمل وفرح كــــ إشارات ضوئية معطلة في أغلب تلك التقاطعات والشوارع
 

السبت، 30 يوليو 2011

ضحكتك كبريت


 

مسحوبة ُ هي ضحكتك
خشنة .. صلبة .. لكنّهآ ملساء
تعلوها طبقة كبريتية
وما ان تصطك أسنانك
وتظهر نواجذك
تشتعل مفاتنك
وتغزو البهجة باقي ملامحك
فأرى ..
عينان تحملقان بالسرور
ووجنتان تتكومان في عجل
لتتركا وراءهما غمازتان
تحفران وتحفران باتزان وجنتاتك
وشفتان تترنمان بالفرح
تتمددان في  حياء وخجل

واي أنفاس تضطرب
يعلو النفس وينقطع ثم يعلو لينقطع
فيما يشبه اللهاث
دونما تعب

وضحكات متتالية مستلهمة من ضحكتك
فـ ضحكتك لها رائحه
كروائح الكبريت تنتشر
لكنّهآ ليست بنفس العبق
وإنما في قوة النفاد والتسرب
تسطو عَّلّْى وجوه مٍـٍْن يقابلك
فهذا يبتسم وآخر يكركر
وثالث كصرير باب خشن
ورابع في  جوفه يحاول ان يكتم
وخامس بإصابعه يستتر
لكي لا تستمر نيران ضحكتك
فتستعر في وجوه الاخرين
كمعظم النيران التي أتت
مٍـٍْ?ـِْْنِْْ مستصغر الشرر
فتلك هي ضحكتك
اشعلت الضحكات في وجوه البشر 


 
 

الاثنين، 16 مايو 2011

ظفار وتأملات بين الصمود والعسكر


ليست هذه الكلمات مقالا بقدر ما هي قراءة للأحداث وتأملات للوقوف على حقيقة المشهد الذي أَلم بمحافظة ظفار على وجه الخصوص والسلطنة بوجه عام منطلقا من ثلاثة نقاط:
 
1 - التوقيت:




إن توقيت فض الاعتصامات في السلطنة لهو لغز ومفاجأة جديدة فجرتها الحكومة ليلة الخميس الموافق 12 مايو ، فالسلطة على مدار الثمانين يوما تقريبا التي مرت كانت كالمتفرج الذي لا يبالي بوجود تلك الاعتصامات وهنا أقصد الإعلام بالذات  الذي كان غائبا عن سابق نية وترصد وغارقا في جدول برامجه ، بل هي نفسها - السلطة- في بدايات الاعتصامات باركت سلميتها وامتدحتها( في كل من صور ومسقط وبشكل خاص في ظفار) وقد أضفت الدولة ممثلة بجلالته الشرعية على مطالب المعتصمين إن كانت تلك المطالب حقيقية ومشروعة ،وفقا لما أورده موفده الذي خطب في ساحة الصمود وكذلك فعلت الهيئة الدينية على لسان سماحة مفتي عام السلطنة الشيخ أحمد الخليلي في لقائه المتلفز الذي أشاد بتنظيمها وعقلانيتها، وقد عززت هذه الإشادة الثقة في نفوس الكثيرين فقاموا بتلبية دعوة السلطان والشرعية الدينية وانطلقوا نحو الاعتصام ضد الفساد وضد الظلم الذي رزحت تحت وطأته البلاد من منظور القانون والدين الذي كفلها لهم.
 
إن ليلة الخميس الآنفة الذِكر قلبت موازين الشرعية الدينية والقانونية التي باركتها الدولة وأضفتها قبل هذه الليلة والتي كثيرا ما تم ترديدها خلال الفترة المنصرمة، الى ان هجم فيها الجيش وفي نفس التوقيت تقريبا ( بعد صلاة العشاء) عنوة لفض اعتصامات ساحة الصمود بظفار وساحة الشعب بمسقط وفي وقت متأخر منها - أي الليلة- لساحة الحرية بصور .
 
بالطبع لم تكن العملية اعتباطية ولم تكن منطلق أن الدولة ملت مثل هذه التجمعات بل هناك أسباب لتوقيت فض الاعتصامات الثلاثة في الليلة ذاتها ومن وجهة نظري أن أكثر هذه الأسباب منطقية إن لم يكن الجوهري هو التخوف من انتقال المد الثوري وخصوصا ذلك الزاحف نحو القصر الجمهوري اليمني وما لذلك المد من تداعيات قد تؤثر سلبا على السلطنة بشكل عام كتأثير ثورة تونس على مصر فقد خلقت ثورة تونس الأمل في نجاعة القوة السلمية لدى المصريين اولا ومن ثم لدى باقي الشعوب العربية كما أنها كسرت جدار الخوف لدى تلك الجماهير ،فكل ذو عين ناظرة وبصيرة رأى نجاح تجربة الثورات العربية ورأى أيضا تلك العدوى الثورية وهي تنتقل وتتفشى بين الشعوب بسرعة الجمرة الخبيثة والإتش ون أن ون، وهي التي ما ان تجتاح بلد فتبدأ بالاعتصامات السلمية التي يرتفع سقف مطالبها يوما بعد آخر بل وساعة تلو أخرى حتى يصل الشعب لـجملته [ الشعب يريد إسقاط النظام] ولكم ان تعرفوا ان من يجبر الشعب على رفع السقف هو النظام بعنجهيته وتصلفه المتصلب.
 
2-آلية التنفيذ
 
كانت آلية فض الاعتصام في ظفار بالقوة ولا شيء غير القوة والدليل على ذلك العدد الكبير لأفراد الجيش والمدرعات التي أُسندت بقوة مكافحة الشغب وقوات الفرق الوطنية بالإضافة الى المروحيات التي كانت تمشط المنطقة ذهابا وإيابا، وتزامن ذلك مع قطع لخدمات الاتصال والانترنت وإغلاق الشرطة للمسارات المؤدية للساحة اثناء وقبيل العملية .كل تلك القوة التي يُراد بها اظهار هيبة الدولة واسترجاع أمنها المفقود كما يتصور العامة وبعض المسؤولين إلا أنه ولله الحمد تجاوب المعتصمون مع كل هذه القوة المفرطة وتوجهوا للحافلات طوعا دون مقاومة تذكر تأكيدا على مبدأ سلمية اعتصامهم ومطالبهم التي أقرتها الدولة بهيئاتها كما اسلفت سابقا. وكانت حملة الاعتقالات الثانية صبيحة الجمعة عندما احتشدت مجموعة تطالب باستمرارية الاعتصام السلمي وبالإفراج عن المعتقلين. وبعدها أُغلقت الساحة ومنع الباقون من صلاة الجمعة وفرقوا إلا أنهم تجمعوا بعد الصلاة في جامع الهدى القريب جدا من الساحة وزحفوا نحوها وهنا بدأت عملية الشغب التي كانت عبارة عن رشق الجيش بالحجارة وكرد منهم ( أي الجيش) اطلقوا من جانبهم سحب الدخان ودوت الأعيرة النارية في الهواء وتلا ذلك مطاردات بين الشوارع حيث لسعت ظهور البعض هراوتهم نقلوا إثرها لمستشفى السلطان قابوس منهم من يتحدث عن 6 الى 8 اصابات مع اصابة أحدهم بعيار مطاطي وهناك من يبالغ في العدد ،مع  كل ذلك استمرت المطاردات بين كر وفر الى ما بعد صلاة العشاء التي ربما كانت حاسمة، فقد تتبع الجيش بعض المعتصمون بضراوة إلى أماكن بعيدة حتى وصل بعضهم الى داخل جامع السلطان وتم ضربهم وهم بداخله بالإضافة لاستمرار الطلقات النارية في الهواء.
 
3- رمزية الساحة

ساحة الاعتصام هي الساحة التي انطلقت منها الاعتصامات أمام مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار الذي يُعد أهم جهة تنفيذية وخدمية في المحافظة، والوقفة إلاعتصامية أمامه تمثل بحد ذاتها رمزية سخط المعتصمون من أدى الحكومة متمثلة بالمكتب،وتحولت الساحة مع مرور الأيام الى ساحة صمود وإصلاح كما أُطلق عليها من قبل المعتصمين الذين فاق عددهم أيام الجمع العشرة الآلاف، وصمدوا فيها ما يقارب الثمانين يوما، وهي ذاتها الساحة التي تحرك الجيش لتحريرها (وهنا أعني كلمة تحرير) لأن الجيش رفع علم السلطنة وعلم الجيش العماني مع صورة كبيرة لجلالته في الساحة بعد اعتقال أغلب المعتصمين والمقدر عددهم ما بين 900 و 1200 معتقل [والموزعين بين سجن رزات وريسوت] وإزالة جميع بقاياهم من خيم وشعارات تملأ الساحة، ورفع العلمين وتطويق المكان بالآف الجنود وعشرات المدرعات وناقلات الجند التي توحي للرائي بمشهد التحرير والانتصار. ، والجيش حتى كتابة هذه السطور يصر على صموده عليها بالرغم من استياء الأهالي وكثير من أبناء المحافظة لطريقة العسكر الاستفزازية في ادارة الأزمة وإظهار القوة في التعامل، وقد بدت لنا الوجوة الغضة [ التي يبدو انهم مستجدين في الخدمة العسكرية] تستقوي وتفرز عضلاتها على بني جلدتها التي كانت قبل شهرين -على أقل تقدير- من ضمن هؤلاء الذين يَعِدون لهم الآن هراوتهم ومسيلات الدموع.
 

 
إن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان الأغلبية هو: هل ساحة الصمود كانت أرضا غير عمانية حتى يرفع الجيش علمه وعلم السلطنة كأرض محررة أو كاحتلال  لأرض جديدة؟ وهل تستدعي الحالة تلك القوة المفرطة من قبل الجيش وذلك التواجد المكثف في الساحة وكأن المنطقة بكاملها خارجة عن القانون بينما المعتصمين[ وهم ذوي المشكلة كما يقول المسؤولين] سلموا أنفسهم طواعية؟ أم هو استعراض وتلويح بالقوة وإرجاع الهيبة الأمنية كما يتشدق البعض على  حساب وتخويف المواطن بالآلة العسكرية.
وأن في الغد لخفايا أكثر من هذا
اللهم استر
علي العبدور
16/05/2011

الأحد، 8 مايو 2011

صلـصـــال




 صلصال
الآن / جيتك

جيتك نبض هائم وعاشــــــق  ***   من آآخــــر مدى اللهفة
               جيتك سيل مرتمي دافـــــــق ***  أشواق تتوالى زفة بزفة
                           من لب وجداني حب صادق*** ما تسولته او تصنعت له حِرفه


)))|<< علم

سارية كبرياء .. والهيبة تواضع .. اما علمها يرفرف  
       
السواعد ترفع سواري .. والعلم يا وطن رفرف
هذا بياضك .. نور / وطهارة وأمل
أما حمرتك نبعها من فلج دمي مِداد
اخضرارك .. امتداد/ الأرض يحضن نخل

وإن طاحت  هـــ الرؤوس  وتساااقطت أجساد
ما طاح العلم ولا طاحت سواريك


 خارطة >>>|(((
اتجاهاتي  يا وطن أكثر من أربعة
فالهوية شمال ... والجنوب انتماء
أصالتي شرق ... وغربي ولاء
اتساعك يا وطن كل اتجاهاتي
برك الممتد .. وبحرك اللي يحضن أشرعة
لين أعلى قمة جبل أو تل يسكنك
لين كل غيمة في السماء مرت
 على مهلها او مسرعة
كل التفاصيل يا وطن 
ترسم لي معالم حدودك
وكلها تعني  امتداد لوجودك
هذا نبضك الحاني اسمعه
 تسكني وين ما كنت واسكنك
لأنني جيت من  صلصال طينك 

هذا انا
جيتك من آآـــــخر مدى اللهفـــــ،،ه

الاثنين، 21 مارس 2011

مات الملك ...التيجان تظل على روؤس أصحابها!



.أ.

في ليلةٍ .. تُخومها كئيبة
 
سماؤها حزينة
لكنها قمرية
...شق صمتها
صوت صائحٍ عجول
خلفه الصدى لاهثا يقول
ماااااااااااااااات الملك
......
أتدورن من الذي مات؟
مات صاحب التاج  والعروش
صاحب النفوذ والقصور في البلاد
هو ذاته قائد الجيوش
ومالك الرقاب والعباد
حامي الثغور والتخوم والكروش
راصد الظلم وناشر الفساد
أعرفتموه ؟
كأني أسمعُ لاءاتكم !
 إذن هو:
صاحب الذات المصونة
عن النقد والتجريح
وصاحب الدعاية
في المجد والتمجيد والمديح
وجامع الفضل والنكاية
ومُصدق الوشاية
ومطبق الحجرِ والوصاية
على العقول والأموال
فشعبه في أفضل الأحوال
يميل للسفاهة والجِناية
تستهويهم الهواية بل وتغريهم الغواية
لذا هو الوصي على شعبه السفيه 


.ب.
 الشعب يلهو بالبكاء
في خيام مآتم العزاء
تارةً يبكون
وتارةً أخرى
يتسائلون ؟؟
وبين السؤال والبكاء
 حيرةٌ وخوفٌ
ليس من المجهول
بل من مشانق ولي عهدهِ الجَهول

ويتسائلون : من لنا بعد الملك؟
من أين لنا الهواء ؟؟..
ومن أين لنا أرض أو سماء؟؟
من أين لنا الــ ماء؟؟
لا بُد لنا أن ننعيك 
نعيا يليق بالملوك
ننعيك يا مانح الهواء 
والاض والسماء
 بالمجان..
يا واهب السعادة
وصانع القراروالآمان
 تركتنا لمن؟!
.جـ.
نسجوا حولك الرُواة 
رواية
 فأنت من خط البداية
بفكرهِ العظيم وعزمهِ الكبير
ورأيه السديد وإرثه التليد
لكنهم شطبوا فصل النهاية
وبعض الزور والخيانة
والموت والهوان
وقبضة الحديد والنار
حتى يظل رمزنا المبجل
رمزا مبجل
وكذلك هي المنصة.. يعتليها دائما
متسلق الجباية
ومُتملق الحكاية
منافق سُدة الحُكمِ والعباية
ليعلن البداية 
أن أولى الناس بالمُلك 
هو أبن الملك
                    عاااش الملك                   
في قبره 

فهو لم يمت
فإبنهُ ملك
فما زالت السماء كئيبة وتخومها حزينة
لكنها قمرية
...
علي العبدور 21 مارس

الاثنين، 7 مارس 2011

الموالون يُسقطون المواطنة: هل تسقط المواطنة عن المعتصمين؟



أحاديث عن المواطنة والهوية

في الفترة الأخيرة وأثناء مداهمات صحار واعتصامات صلالة وصور وبقية ولايات السلطنة برز على السطح اتجاهين حيث يمثل الاتجاه الأول مواطن ممثل للحكومة يستبسل في الدفاع عن الوطن ويرى أن واجبه يُحتم عليه الدفاع عن الوطن  بل ويقر بمشروعية هذا الدفاع بكافة الوسائل والطرق، فكان هناك ضرب وشغب وقتل وجراح لم تندمل (أحداث صحار). وفي الاتجاه الآخر مواطن مُطالب (معتصم) يستبسل أيضا في الدفاع عن الوطن ويرى من حقه الدفاع عنه في محاربة الفساد وتوفير أبسط الحقوق والمشاركة في صنع القرار، فكان هناك نوعا من الثورة والغضب والخروج عن الاعتصام في فترات نزق واستفزاز.
بعدها سقطت  أجهزتنا الرسمية (عمدا كان أو خطأً) الإعلامية منها والأمنية في فخ منح الصكوك الوطنية وفقا لأهوائها وأهواء من تتبع من المسؤولين، فمن ركب مسيرات الولاء والعرفان كان مواطنا حيث يقول إعلامنا المبجل خروج جموع من المواطنين في مسيرات ولاء وعرفان ضد المخربين والمفسدين اللامواطنين. وللتأكيد ..لم يكن هناك أحد من المريخ أو من الإمارات ضمنا أو علنا في فيما يدور أعلاه وما دار فعليا على أرض الواقع..كان المواطن هو سيد الموقف رغم تناقضه في المواقف والرؤى بين الموالاة والمعارضة. ولكن ما لبثنا أن  تخطت تلك المواقف المتعارضة لحواجز كثيرة أمنية وإعلامية ووصل بنا إلى المحك وهو جانب يمسُنا جميعا ألا وهو المواطنة.
وعندما نتكلم عن المواطنة فأننا نتكلم  أولا عن الانتماء لهذا الوطن رغم التنوع والاختلاف الديني والمذهبي والعرقي، ثانيا عن حقوق المواطنة والتمتع بها كافة كالخاصة منها والعامة على السواء من تعليم وصحة ومشاركة سياسية وأمن وتوظيف ..إلخ، ثالثا عن واجبات المواطنة كحماية للممتلكات العامة وتكافل المواطنين ومساهمة في التنمية والدفاع عن الوطن، وأخيرا المشاركة في العمل العام للوطن كالمشاركة الانتحابية (الترشُح والانتخاب) والمساهمة في صنع القرارات السياسية والفاعلية في تدبير المؤسسات الأهلية والعمومية والحكومية بمعني أخر المشاركة في كل ما يهم تدبير ومصير الوطن والمواطن.
 أيضا للتوضيح أكثر يُعرف الأستاذ المصطفى صوليح المواطنة فيقول هي  إمكانية تدخل المواطن في اقتراح وصياغة القرار،  وفي تدبير وتسيير كل من الشأنين المحلي والعام، كما في تقاسم السلطة وتداولها والرقابة عليها، وذلك بمساواة في الحقوق و المسؤوليات مع المواطنين الآخرين.
ووفقا لهذه المواطنة وما ورد أعلاه نجد بأن الأعلام العماني همش المواطنة (حتى أنه بالغ مؤخرا واحتكرها لفئة المسيرات المدعومة والمُنظمة إعلاميا وأمنيا) وربما أوجد لدى المواطن المُشاهد (مواليا أو معارضا كان) عند نقله لأحداث صحار أو بعض أخبار المعتصمين بأن هؤلاء ليسوا مواطنين  حيث استخدم وصف لهؤلاء المطالبين بحقوقهم بالمخربين والمحتجين مع التأكيد على أن تلك التظاهرات وعلميات التخريب (والإشارة ضمنية للمحتجين كافة والمخربين بشكل خاص) بأنها لا تتماشى مع سمات العماني المعتدل المعروف بغيرته لهذا الوطن، كأن الشخص إن خرج عن هذه السمات المعتدلة والرسمية فقد مواطنته وهو ذاته الشخص الذي ربما أُعتقل أو ضُرب أو قُتل له قريب أو جار عندما تظاهروا سليما مطالبين بحقوق مشروعة.
أيضا في تلك المرحلة تخبط أعلامنا الموقر بشأن المواطنة كثيرا حتى أنه ألهب مشاعر المواطنين المعتصمين (وهم بالآلاف في ولايات السلطنة المنتشرة ) حينما تم تهميشهم كأنهم لا يتمتعون بمواطنة أو محبة وعرفان لهذا الوطن وقائده حيث عمد إلى إبراز وتغطية مسيرات الولاء والعرفان تلك التي نظمتها جهات معينة وادعت بأنها عفوية، وللعلم فأن الكثير ممن يؤيدن الحكومة - ولا يجدون حرجا في فسادها أو ممن قبل بالتغييرات والاستجابة السريعة لجلالته ورأى بأنه حقق شوطا كبيرا من مطالبه- يقرون بسقوط المواطنة عن من استمر في اعتصامه ومطالبه بحجة أنهم يسعون للفتنة والتخريب والإطاحة بالحكومة... والسؤال المُلح هنا.. هل تسقط المواطنة فعلا؟ وهل تُمنح المواطنة بناءً على سلوك المواطن؟  فإن كان الشخص لديه ملف إجرامي  أو أجندة سياسية معارضة للوطن  أو حتى أنه منفي خارج وطنه هل تسقط المواطنة عنه؟
ذلك كان فحوى السؤال الذي تقدم به زميلي للأستاذ أحمد المخيني بعد محاضرته في ساحة الشعب، كان الإجابة جميلة جدا ومسترسلة منه وهو يسهب في شرحه ,اختصرها هنا حسب فهمي بأن  المواطنة لا تسقط بأي حالٍ من الأحوال لأنها انتماء جغرافي لوطن لأرض وكل ما يمكن قوله أن هناك مواطن صالح ومواطن غير صالح (شرير).وفي حالة النفي والاستبعاد فأن هذا الشخص يظل مواطنا دون إسقاط.
وتطرقا للهوية التي تُعتبر المواطنة لازمة لها والتي أصم آذاننا بها  إعلامنا العماني بأنها  خصوصية متفردة لنا دون بلدان العالم كلها، نجد أن في مقال للأستاذ الدكتور جعفر شيخ أدريس خلاصة رائعة للمواطنة والهوية : المواطنة انتساب جغرافي، والهوية انتساب ثقافي. المواطنة انتساب إلى أرض معينة، والهوية انتساب إلى معتقدات وقيم ومعايير معينة. إذن لا مواطنة بدون نظام سياسي ومعتقدات وقيم ومعايير وقوانين اجتماعية اقتصادية تنظم العلاقات..فهل هويتنا العمانية تلك التي يطبل بها إعلامنا العماني عملت خلال الاربعين سنة الماضية بأن تكون لازمة للمواطنة الحقة؟!
أم أنه اكتفى - الإعلام- فقط بتكريس المورثات والتراث الشعبي بصورة شكلية (منجور وفخار ونول غزل) دون منح المواطن انطلاقا من تلك المورثات والتراث الشعبي المساهمة بصورة فعلية في صنع القرار وتدبير (المواطن) عمومياته وخصوصياته وفقا لتلك الهوية التي نفخر بمضمونها الحقيقي الذي يستمد نهجه من مباديء دينية وأعراف وتقاليد عربية أصيلة تؤمن بالشورى  والعدل وكلكم راعي ومسؤول عن رعيته وبالعقاب والجزاء..إلخ دون إسقاط لحق أو كتمه أو منعه ومصادرته.

وأخيرا بما أن المواطنة تنتسب للأرض والهوية تنتسب للثقافة فأن اختزال الوطن في شخص جلالته لا يمكننا التسليم به أو قبوله (لأن المواطنة والهوية أكبر من هذا الاختزال) .. مثال بسيط على ذلك ألا وهو بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدت قبائل وأناس كثيرون عن الإسلام .. لماذا؟؟ لأنهم اختزلوا الدين في الرسول عليه الصلاة والسلام ..فقالها ابوبكر رضي الله عنه مقولته الشهيرة حينها (من كان يعبد محمدا فأن محمدا قد مات ...إلخ)، وهنا أيضا - أطال الله في عمر صاحب الجلالة وأمده بالخير والصحة والعافية- فمن بعده تبقى عُمان الأرض (المواطنة)  وتبقى عُمان الثقافة (الهوية)، فالشخص وطني بحبه وانتمائه وولائه لوطنه ومواطنيه لأن الأرض تبقى والشعب يبقى والثقافة تبقى بينما الحاكم يفنى كما نفنى وإن كان رمزا وطنيا نفخر به .
علي العبدور 07/03/2011